محمد بن زكريا الرازي

266

الحاوي في الطب

عطشا ولم يروه الماء ، ومن لحوم الأفاعي المعطشة ، ومن شرب ماء البحر ، ومن الحميات المحرقة فإنه ربما عرض فيه عطش حتى لا يروى صاحبها أو يموت . « جوامع العلل » : العطش يكثر لأن في المعدة فضلا مالحا أو مراريا لأن الرطوبات التي فيها حدث لها إن سخنت وغلت كالحال في الحمى ، وفيه قال : قد يعرض عطش إذا حميت الرطوبات التي في المعدة وحدث كالغليان كالذي يعرض في الحمى . الثانية من « طبيعة الإنسان » : من أصابه عطش شديد فليقلل طعامه ويقيئه ويشرب شرابا رقيقا جدا كثير المزاج ، قال ج : أنا لهذا أحمد مني لما قيل في « أبيذيميا » أن يشرب الماء فقط لأن هذا الشراب إذا كان كثير المزاج لم يقصر من ترطيب البدن عن شيء يفعله الماء وعدم مضار الماء فإن كان شديد البرد سكن الحرارة . الذبول : أجود ما يستعمل لتسكين العطش عن لهيب الجوف أن يعصر الحصرم ويصبّ منه على بقلة حمقاء ويدق ويعصر ويخلط بماء الشعير ويبرد بالثلج جدا ويجعل فيه خرق ويجعل على بطنه وترفع متى فترت وتعاد أخرى حتى يحسّ بالبرد في بطنه ويسكن عند العطش . د ، في « الأدوية المفردة » : العطش يكون من إفراط الحرارة أو عن غور رطوبة ، والخل يشفي من الحرارة ولا يشفي من غور الرطوبة لأنه لا يرطب ، قال : وقد تركب الحرارة مع رطوبة مالحة رديئة فيكون عنها عطش كالحال في الاستسقاء لأنه يجتمع في الجسم في هذه الحال رطوبة كثيرة مالحة ، وفي من يجتمع في معدته بلغم كثير مالح ، قال : والخل جيد لهذا النحو من العطش ، فأما العطش الحادث في الحميات الحادة في الصيف والهواء الحار والتعب فإنه حادث عن اجتماع الحر واليبس ، وعلاجه التبريد والترطيب ، والخل القليل في هذه الحال الممزوج بماء كثير دواء لتسكين هذا العطش لأن الخل يبرد بقوة ويوصل الماء بلطافته ولا يستطيع أن يجفف لقلة مقداره . الثانية من السادسة : ما يسكن العطش الصمت والماء البارد واستنشاق الهواء البارد . أهرن : العطش إما من المعدة وإما من الرئة إذا سخنت ، والذي من الرئة يحب الهواء البارد ويسكن ببرودة الماء أكثر من سكونه بحرارته ، والذي من المعدة فإنه قد يذهب كثير من سكونه بحرارته ، ولهذا يفرق بين العطش الحادث من الرئة وبين الحادث من المعدة . بولس : يسكن العطش جدا شراب التفاح والرمان وبزر القثاء بماء بارد ، وتضمد المعدة بقشور القرع ، ويعطى أقراص الورد المذكورة في باب المعدة . الإسكندر : العطش يكون من المعدة ومن الرئة ومن فم المعدة ومن الكبد ومن الأمعاء ، ويكون ذلك لسوء مزاج حار ولورم أو لمرار فيها أو لغلبة اليبس أو لخلط مالح لا يسكن إلا بتنقية ذلك الخلط بالفيقرا ، والذي من الرئة فبالهواء البارد ، والذي من المرار فبإسهال ذلك المرار ، والذي من سوء مزاج فبتبديل المزاج ، والذي من الورم الحار فبعلاج الورم .